علي الهجويري
383
كشف المحجوب
جلسوا على المائدة يلزمهم أن لا يسكتوا فيبتدءوا بقول بسم الله الرحمن الرحيم كما وأنه يلزمهم أن لا يرفعوا أو يضعوا شيئا يزعج أو يشوش على إخوانهم ويبدءوا أول لقمة بالملح ويشاطروا بعضهم بالسوية . سئل سهل بن عبد الله التستري عن قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 1 » فقال العدل هو معاملة أخيك بالسوية في اللقمة والإحسان أن تعتبر أنه أولى بهذه اللقمة منك . كان شيخى يقول إني لأعجب من المنافق الذي يدعى أنه زهد في الدنيا ويرغب في لقمة . وزد على ذلك أن الصوفي يلزمه أن يأكل بيده اليمنى ولا ينظر إلا إلى لقمته ولا يشرب على الطعام إلا عند الظمأ فإذا شرب لا يزيد عما يروى كبده ولا يكبر اللقمة ، ويلزمه أيضا أن يسيغ الطعام ولا يستعجل فيه ولو عجل بخلاف ذلك فقد خالف سنة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وبها وقع في التخمة فإذا انتهى من طعامه حمد الله تعالى وغسل يديه - وإذا ذهب اثنان أو ثلاثة من جماعة الدراويش إلى مأدية وأكلوا شيئا بدون أن يخبروا إخوانهم فهذا محرم عند بعض المشايخ يوجب خرقا في الصحبة أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ « 2 » ولكن بعضهم يقول إن ذلك جائر إذا اتفقوا على ذلك والبعض يجوزون ذلك للمفرد بدعوى أنه لم يؤمر بالعدل في التسوية إذا كان منفردا لكن ذلك يكون إذا كان في جماعة وحيث أنه منفرد فقد تخلص من واجبات الصحبة وليس مسؤولا عن أي عمل . والآن أهم مبدأ في هذا الموضوع هو أن تقبل ضيافة الدرويش ولا تقبل ضيافة أهل الدنيا والدراويش لا يلزمهم أن يذهبوا إلى بيوت الأغنياء ويطلبوا شيئا منها لأن مثل هذا العمل تحقير للصوفية لأن أهل الدنيا ليسوا محرما للفقراء والثروة لا تجعل الإنسان غنيا وقلتها لا تجعله فقيرا فمن اعتقد بالفقر
--> ( 1 ) سورة النحل آية 90 . ( 2 ) سورة البقرة آية 174 .